الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
528
تفسير روح البيان
هو الايمان باللّه والكفر بالطاغوت وهو الدين الذي يجب التعلق باحكامه والتخلق بأخلاقه والتحقق بحقائقه هذا فحقائق القرآن ليست بمنسوخة ابدا بل العمل بها باق . ابن عباس رضى اللّه عنهما فرموده در قرآن سورهء نيست بر شيطان سخت تر أزين سوره زيرا كه توحيد محض است ودرو برائت از شرك فمن قرأها برئ من الشرك وتباعد عنه مردة الشياطين وأمن من الفزع الأكبر وهي تعدل ربع القرآن وفي الحديث مروا صبيانكم فليقرأوها عند المنام فلا يعرض لهم شئ ومن خرج مسافرا فقرأ هذه السور الخمس قل يا أيها الكافرون إذا جاء نصر اللّه قل هو اللّه أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس رجع سالما غانما تمت سورة الكافرين بعون ناصر المؤمنين تفسير سورة النصر ثلاث آيات مدنية بسم الله الرحمن الرحيم إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ اى اعانته تعالى وإظهاره إياك على أعدائك فان قلت لا شك ان ما وقع من الفتوح كان بنصرة المؤمنين فما وجه اضافتها إلى اللّه قلت لان أفعالهم مستندة إلى دواعي قلوبهم وهي أمور حادثة لا بد لها من محدث وهو اللّه تعالى فالعبد هو المبدأ الأقرب واللّه هو المبدأ الأول والخالق للدواعى وما يبتنى عليها من الافعال والعامل في إذا هو سبح اى فسبح إذا جاء نصر اللّه ولا يمنع الفاء عن العمل على قول الأكثرين أو فعل الشرط وليس إذا مضافا اليه على مذهب المحققين وإذا لما يستقبل والاعلام بذلك قبل كونه من اعلام النبوة لما روى أن السورة نزلت قبل فتح مكة كما عليه الأكثر وَالْفَتْحُ اى فتح مكة على أن الإضافة واللام للعهد وهو الفتح الذي تطمح اليه الابصار ولذلك سمى فتح الفتوح ووقع الوعد به في أول سورة الفتح وقد سبقت قصة الفتح في تلك السورة وقيل جنس نصر اللّه ومطلق الفتح على أن الإضافة واللام للاستغراق فان فتح مكة لما كان مفتاح الفتوح ومناطها كما أن نفسها أم القرى وامامها جعل مجيئه بمنزلة مجيئ سائر الفتوح وعلق به امره عليه السلام وانهما على جناح الوصول اليه عن قريب ويمكن ان يقال التعبير للإشارة إلى حصول نصر اللّه بمجىء جند بهم النصر وقيل نزلت السورة في أيام التشريق بمنى في حجة الوداع وعاش عليه السلام بعدها ثمانين يوما أو نحوها فكلمة إذا حينئذ باعتبار أن بعض ما في حيزها اعني رؤيته دخول الناس إلخ غير منقض بعد وقال سعدى المفتى وعلى هذه الرواية فكلمة إذا تكون خارجة عن معنى الاستقبال فإنها قد تخرج عنه كما قيل في قوله تعالى وإذا رأوا تجارة الآية وفي المصطلحات ان الفتوح كل ما يفتح على العبد من اللّه تعالى بعد ما كان مغلقا عليه من النعم الظاهرة والباطنة كالارزاق والعبادات والعلوم والمعارف والمكاشفات وغير ذلك والفتح القريب هو ما انفتح على العبد من مقام القلب وظهور صفاته وكمالاته عند قطع منازل النفس وهو المشار اليه بقوله نصر من اللّه